الشيخ الطبرسي

225

تفسير مجمع البيان

وقيل : معناه أنزلناهم في موضع خصب وأمن ، يصدق فيما يدل عليه من جلالة النعمة . وقال الحسن : يريد به مصر ، وذلك أن موسى عبر ببني إسرائيل البحر ثانيا ، ورجع إلى مصر ، وتبوأ مساكن آل فرعون . وقال الضحاك : هو الشام ومصر ( ورزقناهم من الطيبات ) أي : مكناهم الأشياء اللذيذة . وهذا يدل على سعة أرزاق بني إسرائيل ( فما اختلفوا حتى جاءهم العلم ) معناه : فما اختلفوا في تصديق محمد صلى الله عليه وآله وسلم يعني اليهود كانوا مقرين به قبل مبعثه حتى جاءهم العلم ، وهو القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن ابن عباس . وقال الفراء : العلم محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأنه كان معلوما عندهم بنعته ، فلما جاءهم اختلفوا في تصديقه ، فكفر به أكثرهم . وقيل : إن معناه فما اختلف بنو إسرائيل إلا من بعد ما جاءهم العلم بالحق على يد موسى وهارون ، فإنهم كانوا مطبقين على الكفر قبل مجئ موسى ، فلما جاءهم ، آمن به بعضهم ، وثبت على الكفر بعضهم ، فصاروا مختلفين ( إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) هذا إخبار منه تعالى بأنه الذي تولى الحكم بينهم يوم القيامة ، في الأمور التي يختلفون فيها ، فإن مع بقاء التكليف لا يرتفع الخلاف . ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ( 94 ) ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين ( 95 ) إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ( 96 ) ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ( 97 ) القراءة : قد تقدم اختلاف القراء في ( كلمة وكلمات ) ، والوجه في ذلك . اللغة : الامتراء : طلب الشك مع ظهور الدليل ، وهو من مري الضرع وهو مسحه ليدر ، فلا معنى لمسحه بعد دروره بالحليب . الاعراب : ( النون ) في قوله : ( فلا تكونن ) نون التأكيد ، وهي لا تدخل في غير الواجب ، لأنك لا تقول أنت تكونن . ودخلت في القسم على هذا الوجه ، لأنه يطلب بالقسم التصديق ، وإنما بنى الفعل مع نون التأكيد ، لأنها ركبت مع الفعل على